تواجه قيادة الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي اعتراضات من الجناحين التقدمي والوسطي، بعد طرح مقترحات لتشديد الانضباط الحزبي، إثر تصويت نائبين إلى جانب الجمهوريين على إجراء أتاح تمرير حزمة من التشريعات إلى التصويت.
وبحسب موقع «أكسيوس»، يكشف الخلاف عن تحديات قد تواجه قيادة الحزب إذا استعاد الديمقراطيون أغلبية المجلس، مع بدء الدورة الجديدة في يناير المقبل.
تصويت يشعل الأزمة
اندلعت الأزمة بعدما ساعد النائبان الديمقراطيان جاريد غولدن، عن ولاية مين، وماري غلوزنكامب بيريز، عن ولاية واشنطن، الجمهوريين في إقرار إجراء ينظم مناقشة مجموعة من التشريعات والتصويت عليها.
وشملت الحزمة قرارًا جمهوريًا يندد بالاشتراكية، ومشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين، يشارك غولدن في قيادته، لحماية صيادي الكركند من قيود تنظيمية تهدف إلى حماية الحيتان.
وأثار تصرف النائبين غضب زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز ونوابه، خصوصًا أنهما لم يبلغا القيادة مسبقًا بموقفهما. وأصدرت القيادة بيانًا مشتركًا نادرًا وصفت فيه الخطوة بأنها «إخلال كبير بالثقة» يستدعي «ردًا جادًا».
عقوبات محتملة وتشديد للقواعد
قال نواب ومساعدون لـ«أكسيوس» إن المناقشات الداخلية شملت مقترحات لإبعاد النائبين عن لجانهما، أو على الأقل سحب عضوية غلوزنكامب بيريز من لجنة الاعتمادات ذات النفوذ الواسع في تحديد الإنفاق الفيدرالي.
وطُرح أيضًا تعديل أوسع لقواعد الكتلة الديمقراطية، يُلزم الأعضاء بحضور التصويتات الأساسية، ومساندةدة القيادة في التصويتات الإجرائية المنظمة لعرض التشريعات، وسداد مساهماتهم المالية للجنة الحملات الانتخابية الديمقراطية لمجلس النواب.
وبموجب المقترح، قد يفقد المخالفون صفة العضو الملتزم بقواعد الكتلة، بما قد يحرمهم من الحصول على مواقع مهمة في اللجان.
التقدميون يحذرون من استخدام القواعد ضد الجميع
واجهت المقترحات رفضًا واضحًا من قيادات في التجمع التقدمي بالكونغرس. وقالت النائبة إلهان عمر، نائبة رئيس التجمع، إن تعديلًا من هذا النوع لن يحظى بالدعم، محذرة من إمكانية استخدامه ضد أي عضو، ومؤكدة أهمية إسقاطه.
كما أكدت النائبة براميلا جايابال، الرئيسة السابقة للتجمع، أن التعديل المقترح لن يمر.
ونقل «أكسيوس» عن نائب ديمقراطي بارز أن التقدميين غاضبون، جزئيًا بسبب إعفاء كثير من النواب المعتدلين الذين يمثلون دوائر انتخابية متأرجحة من المساهمات المالية للجنة الحملات، ما يعزز لديهم الشعور بوجود معايير غير متكافئة.
الوسطيون يطالبون بالمساواة في المحاسبة
في المقابل، اعتبر نواب وسطيون أن إقصاء غولدن أو غلوزنكامب بيريز من اللجان سيشكل إساءة إلى جناحهم داخل الحزب. وأشاروا إلى سوابق خالف فيها ديمقراطيون، بينهم تقدميون، مواقف القيادة دون التعرض لعقوبات.
وقال النائب فيسنتي غونزاليس، عن ولاية تكساس، إن استهداف الوسطيين وحدهم سيخلق مشكلة كبيرة، مشددًا على صعوبة الدوائر التي يمثلونها ودورهم في الاحتفاظ بمقاعد قد تؤول إلى الجمهوريين.
وطالب معتدلون بضمانات تؤكد تطبيق أي عقوبات مستقبلًا بالتساوي على جميع أعضاء الكتلة.
اختبار لسلطة القيادة
من جهته، قال رئيس الكتلة الديمقراطية بيت أغيلار إن الأعضاء هم من يقررون طرح تعديل للقواعد ومضمونه، ممتنعًا عن إعلان موقفه الشخصي في الوقت الراهن.
ويرى عدد من النواب أن تحرك القيادة يهدف إلى إرساء نهج أكثر حزمًا استعدادًا لاحتمال استعادة الأغلبية. غير أن الاعتراضات من أجنحة الحزب المختلفة تشير إلى صعوبة تمرير التغييرات، وسط توقعات من نائب ديمقراطي بارز بأن يفقد المقترح زخمه بحلول الأسبوع المقبل.