تتجه أسعار النفط مجددًا نحو مستوى 100 دولار للبرميل، فيما سجلت العقود الآجلة للديزل أعلى مستوى لها على الإطلاق، في تطور يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي ويثير مخاوف المستثمرين من موجة تضخم جديدة وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وبحسب تقرير نشره موقع «أكسيوس»، بدأت الأسواق تتعامل بجدية أكبر مع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران، بعدما امتدت آثاره إلى تكاليف الإنتاج والنقل والتمويل، لتشمل الشركات والأفراد والحكومات.
برنت عند 95 دولارًا والديزل في مستوى غير مسبوق
بلغ سعر خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، نحو 95 دولارًا للبرميل خلال تداولات الأربعاء، مقارنة بمستويات تزيد قليلًا على 80 دولارًا قبل شهر.
وفي سوق الوقود، وصلت العقود الآجلة المرجعية للديزل إلى مستوى قياسي عند 4.73 دولار للغالون. ويكتسب هذا الارتفاع أهمية خاصة بسبب اعتماد قطاعات الزراعة والشحن والنقل على الديزل، ما يفتح الباب أمام انتقال زيادة تكلفته إلى أسعار سلع عديدة.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت عن ذروتها في بداية الحرب، قبل أن تعاود الارتفاع في يوليو، عقب هجمات على سفن تجارية في مضيق هرمز وتجدد القتال. وفي ذلك الوقت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء العمل بمذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان قبل أسابيع، وفق التقرير.
ارتفاع عوائد السندات يزيد كلفة الاقتراض
تزامن صعود النفط مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.8% يوم الأربعاء، بعد ملامسة أعلى مستوى له خلال قرابة ثلاثة أعوام. ويُعد هذا العائد مرجعًا مهمًا لتسعير القروض العقارية وأشكال أخرى من التمويل.
وامتدت الضغوط إلى أسواق الدين العالمية؛ إذ سجل عائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات أعلى مستوى منذ 2008، وارتفعت عوائد السندات الألمانية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2011. كما بلغت عوائد السندات الحكومية اليابانية مستويات لم تسجلها منذ 1996، بحسب التقرير.
وتواجه اليابان حساسية خاصة تجاه صدمات الطاقة بسبب اعتمادها على استيراد النفط، بينما تحركت أسواق الأسهم ضمن نطاق محدود خلال الأسبوع الماضي.
كيف ينتقل أثر النفط إلى الأسواق؟
يرفع صعود أسعار الطاقة توقعات التضخم، مع زيادة تكاليف تصنيع السلع ونقلها. ويدفع ذلك المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على السندات لتعويض تآكل القوة الشرائية لأموالهم.
وقد تضغط هذه التوقعات أيضًا على تقييمات الأسهم، إذ تقل القيمة الحقيقية للأرباح المستقبلية عند احتساب أثر التضخم، وفق بعض المحللين.
وأظهر تحليل لـ«مورغان ستانلي» أن الارتباط بين أسعار النفط وعائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات يقترب من أقوى مستوياته خلال خمسة أعوام، بما يعكس تحركهما صعودًا معًا. وفي المقابل، اقترب الارتباط بين النفط والأسهم من أشد مستوياته سلبية، مع ميل الأسهم إلى التراجع عندما يرتفع النفط.
الطاقة ليست العامل الوحيد
لا تعود زيادة عوائد السندات إلى النفط وحده؛ إذ تسهم فيها أيضًا مخاوف العجز المالي، وعدم اليقين الجيوسياسي، والطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كذلك، لا تتأثر جميع الأسهم بالطريقة نفسها، فقد أسهمت الحرب في رفع أسعار أسهم قطاعات مثل الطاقة.
وكانت الأسهم قد تعافت من صدمة اندلاع الحرب في مارس، بدعم جزئي من اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو. وتراجعت أسعار الطاقة آنذاك مع ظهور عوامل حدّت من ارتفاعها، أبرزها انخفاض واردات الصين النفطية.
لكن تجدد التصعيد وصعود الديزل إلى مستويات قياسية يشيران إلى تزايد الضغوط مجددًا. ووصف المستثمر بوب إليوت الوضع بقوله إن ألم ارتفاع النفط أصبح أكبر من أن تتجاهله الأسواق العالمية.