واشنطن/المنامة/الكويت/عمّان – تقرير إخباري
دخلت الأزمة المتصاعدة في منطقة الخليج والشرق الأوسط مرحلة “كسر العظم”، حيث اتسعت رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل استهدافاً مباشراً لقواعد ومنشآت عسكرية في أربع دول إقليمية، في خطوة وصفت بأنها تحول جذري في طبيعة الصراع بالمنطقة.
“حرب الرد”: توسع النطاق الجغرافي
أعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً بدء ما سماه “عملية الرد” على الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية إيرانية ليل الأحد/الاثنين، على خلفية التوترات في مضيق هرمز. وبينما كانت الأنظار تتجه نحو المواجهات البحرية، فاجأت طهران المتابعين بإعلانها شن هجمات منسقة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية استهدفت عمق القواعد الأمريكية في المنطقة.
وفقاً لبيانات الحرس الثوري، فقد شملت الضربات:
في الأردن: قاعدة “الأمير حسن” الجوية، حيث زعم البيان الإيراني إحداث دمار في مخازن الوقود والذخيرة.
في الكويت: استهداف قاعدتي “علي السالم” و”أحمد الجابر”، مع ادعاءات بتدمير منظومات دفاع جوي من طراز “باتريوت” ورادارات متطورة.
في البحرين: قصف مركز قيادة للطائرات المسيرة الأمريكية.
“رسالة إلى الشعوب”: استراتيجية تحذيرية مثيرة للجدل
في خطوة استثنائية تعكس رغبة طهران في الضغط على الحكومات الخليجية من خلال “الورقة الشعبية”، أصدرت إيران تحذيرات مباشرة لمواطني والمقيمين في الإمارات والكويت والبحرين. وطالبت طهران المدنيين بالابتعاد فوراً عن القواعد الأمريكية وعن أي مواقع يُحتمل وجود منصات صاروخية فيها، مبررة ذلك بأن هذه الدول تحولت إلى “منصات إطلاق” للهجمات ضد أراضيها.
هذه اللغة التحذيرية، التي وُصفت بأنها “استفزازية” و”تصعيدية”، تحمل في طياتها اتهاماً سياسياً مباشراً لحكومات هذه الدول بأنها اختارت الارتهان لسياسات خارجية على حساب أمن شعوبها، محملةً إياهم المسؤولية عن أي تداعيات عسكرية قادمة.
واشنطن: تقويض القدرات لا التراجع
في الجانب الآخر، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن حملتها العسكرية دخلت مرحلة متقدمة، معلنةً عن تنفيذ “موجة هجومية دقيقة” استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية. وأكدت واشنطن أن عملياتها تهدف بشكل رئيسي إلى “تجريد” إيران من قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن حرية الملاحة في هذا الممر الطاقوي العالمي “خط أحمر” لا تراجع عنه.
طبيعة الصراع: غياب التحقق المستقل
رغم وتيرة البيانات المتسارعة، يبقى من الصعب تقييم الموقف الميداني بدقة؛ حيث لم تصدر تأكيدات مستقلة حول حجم الأضرار الحقيقية في القواعد المستهدفة أو نجاح إيران في تدمير أنظمة دفاعية معقدة كـ “باتريوت”. وتتسم المعلومات الحالية بطابع “الحرب النفسية والإعلامية” التي يشنها الطرفان بالتوازي مع القصف العسكري.
آفاق الأزمة: الساعات الحرجة
يجمع المحللون الاستراتيجيون على أن الأزمة لم تعد مجرد “اشتباك بحري” حول سفن محتجزة، بل أصبحت مواجهة إقليمية مفتوحة. وتتجه الأنظار في الساعات المقبلة إلى:
الرد الإقليمي: هل ستصدر دول الخليج أو الأردن بيانات توضيحية لنفي أو تأكيد مزاعم الاستهداف؟
الرد الأمريكي: هل ستؤدي الهجمات الإيرانية إلى تحول الاستراتيجية الأمريكية من “الاحتواء” إلى “الضربة المباشرة للعمق الإيراني”؟
المسار الدبلوماسي: هل هناك مساحة لا تزال قائمة لتدخلات دولية لتهدئة الموقف قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتتحول إلى صراع شامل؟
تبقى المنطقة اليوم في حالة حبس أنفاس، حيث تقف خطوط الإمداد العالمية للطاقة على أعتاب سيناريو مجهول النتائج، بانتظار الكلمة الفصل التي قد تأتي من واشنطن أو طهران خلال الساعات القادمة.