Table of Contents
في مشهد يتكرر بنسخة أكثر حدة، عادت النائبة الأمريكية السابقة كوري بوش إلى حلبة المنافسة السياسية في ميزوري، في محاولة لاستعادة مقعدها من النائب ويسلي بيل. هذه المواجهة ليست مجرد سباق انتخابي تقليدي، بل هي ذروة صراع أيديولوجي بين اليسار التقدمي وبين لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، التي تضع ثقلها المالي لمنع عودة “الوجه الأكثر انتقاداً لإسرائيل” في الكونغرس إلى الواجهة.
الميدان.. ملايين الدولارات مقابل “شعبوية” التقدميين
بينما تراهن كوري بوش على “موجة الغضب الشعبي” ضد هيمنة المال السياسي، بدأت “إيباك” -عبر لجنتها السياسية “مشروع الديمقراطية المتحدة”- هجومها المالي مبكراً، حيث أنفقت حتى الآن نحو 865 ألف دولار على إعلانات تلفزيونية لدعم بيل.
هذا الإنفاق يجعل من “إيباك” الطرف الأكثر سخاءً في السباق، متفوقة على “تحالف الديمقراطيين الجدد” (وسطي) وحملة بيل نفسها، في حين تعاني حملة بوش من شح الموارد، حيث لم تنفق سوى 30 ألف دولار على الإعلانات، مع غياب الدعم المالي الخارجي حتى اللحظة.
صراع “التصحيح” أم “الانتقام”؟
تعتبر كوري بوش، العضو في “الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين”، أن منطقتها الانتخابية في سانت لويس باتت اليوم أكثر وعياً بـ “محاولات الشراء” التي مارستها “إيباك” في الدورة السابقة. وفي تصريحات لـ”أكسيوس”، قالت بوش: “الناس غاضبون من حجم الأموال التي دُفعت للتحكم في من يمثلهم في الكونغرس.. لقد أدركوا أخيراً ما كان يحدث”.
في المقابل، ترى “إيباك” في بوش تهديداً وجودياً لثوابت تحالفها، خاصة بعد أن برزت كأحد أشرس منتقدي الحرب الإسرائيلية في غزة. يُذكر أن “إيباك” كانت قد أنفقت أكثر من 9 ملايين دولار للإطاحة ببوش في 2024، مستغلة في ذلك أيضاً فضيحة أخلاقية أثرت على شعبية النائبة حينها.
“لعبة القط والفأر” الانتخابية
على الرغم من التفوق المالي الساحق لخصومها، يراهن اليسار التقدمي، وتحديداً جماعة “العدالة الديمقراطيين” (Justice Democrats)، على أن الوقت قد حان لقلب الطاولة. وتصف أسامة أندرابي، المتحدثة باسم المجموعة، تدخل “إيباك” بأنه أصبح “قبلة الموت” للسياسيين الذين تدعمهم، مؤكدة أن بوش تجسد “نموذج المقاتل ضد المؤسسة” الذي يبحث عنه الناخب الديمقراطي اليوم.
ما الذي ينتظر سانت لويس؟
مع تبقي شهر واحد فقط على الانتخابات التمهيدية في 4 أغسطس، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستنجح كوري بوش في حشد قواعدها ضد “المال السياسي” العابر للحدود، أم أن إيباك ستكرر سيناريو الإطاحة الذي أثبت فاعلية عالية في دورات انتخابية سابقة؟
خلف الكواليس، تستعد المجموعات اليسارية لتقديم كل دعم ممكن لبوش، واصفة المعركة بأنها “استرداد للمقعد من يد إيباك وإعادته لشعب سانت لويس”.
في رأيك، هل تمثل عودة كوري بوش اختباراً حقيقياً لقدرة الناخبين على التمرد على نفوذ جماعات الضغط (اللوبي)، أم أن الإنفاق المالي الضخم سيظل هو المحرك الأول لنتائج الانتخابات الأمريكية؟