Table of Contents
في مشهد لم يكن أكثر المتفائلين يتوقعه، نجحت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 في تحويل الولايات المتحدة إلى “دولة كرة قدم” بامتياز، مسجلة أرقاماً قياسية في نسب المشاهدة والحضور الجماهيري، ومتجاوزة بذلك مخاوف سابقة من ضعف الاهتمام أو انقسام الشارع الأميركي تجاه اللعبة.
أرقام قياسية ومشاهدات غير مسبوقة
ورغم خروج الدول المضيفة الثلاث من المنافسة، إلا أن البطولة حافظت على زخمها مع اقتراب نصف النهائي “الحلم” الذي سيجمع إنجلترا بالأرجنتين، وفرنسا بإسبانيا. ووفقاً لبيانات شبكتي “فوكس” و”تيليموندو”، اجتذبت مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 نحو 50.1 مليون مشاهد، وهو رقم قياسي لم تشهده أميركا في تاريخها الرياضي، رغم خسارة المنتخب المضيف.
وعلى أرض الواقع، سجلت “فيفا” حضوراً جماهيرياً كاسحاً بلغ 6.2 ملايين مشجع، بنسبة إشغال للملاعب وصلت إلى 99.7%، بينما تحولت الساحات والحدائق في المدن المضيفة إلى تجمعات عالمية صاخبة، مما عكس صورة “أميركا المضيافة” التي فاجأت العالم.
سباق النجوم و”مسرح” كرة القدم
قدمت البطولة صراعاً كروياً مثيراً، حيث تتجه الأنظار نحو صراع “الحذاء الذهبي” بين الأسطورة ليونيل ميسي وكيليان مبابي، ولكل منهما 8 أهداف. كما شهدت البطولة عودة درامية للأرجنتين، وتألق جود بيلينغهام في قيادة إنجلترا، مما جعل البطولة في طريقها لأن تكون الأكثر غزارة تهديفية في تاريخ المونديال.
ظلال السياسة على العشب الأخضر
لم يخلُ المشهد الرياضي من التجاذبات السياسية، حيث تعرض المنتخب الأميركي لانتقادات حادة بعد تدخل الرئيس دونالد ترامب في قضية إيقاف اللاعب فولارين بالوغون. فقد أثار ضغط ترامب على “فيفا” لمراجعة الإيقاف والسماح للاعب بالمشاركة ضد بلجيكا جدلاً عالمياً حول “المحاباة السياسية”، وهو ما تجسد في سخرية لاعبي بلجيكا من ترامب عقب فوزهم، في مشهد اعتبره الكثيرون “نهاية قاسية” لمشاركة المنتخب الأميركي المضيف.
التحدي القادم: هل يستمر الشغف؟
يطرح الخبراء تساؤلات حول ما بعد البطولة؛ فالتاريخ يشير إلى أن اهتمام الجمهور الأميركي بكرة القدم غالباً ما يخبو سريعاً بعد صافرة النهاية. ومع ذلك، تشير استثمارات ضخمة تصل إلى ملياري دولار من منصات مثل “نتفليكس” و”ديزني” في حقوق البث لعامي 2030 و2034 إلى رهان الشركات الكبرى على أن هذه المرة “مختلفة”.
ويختتم المراقبون بالقول إن كأس العالم 2026 نجحت في إحداث هزة في الثقافة الرياضية الأميركية، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذا الزخم على البقاء بعد انطفاء أضواء هذا “العرض الذي يحدث مرة في الجيل”.
هل ترى أن هذا “الهوس الكروي” المؤقت الذي تعيشه الولايات المتحدة قد يتحول فعلاً إلى ثقافة دائمة، أم أن الرياضات التقليدية (ككرة القدم الأميركية والبيسبول) ستستعيد هيمنتها بمجرد إسدال الستار على البطولة؟