Table of Contents
في خطوة وُصفت بأنها “خارج الصندوق” لإعادة هيكلة واحدة من أكثر المؤسسات المالية تحفظاً في العالم، قرر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، تشكيل خمس فرق عمل متخصصة، مهمتها مراجعة وتحديث آليات صنع السياسة النقدية الأمريكية، مستعيناً بخبراء من قطاع الأعمال والتكنولوجيا بدلاً من الاعتماد الكلي على “بيروقراطية” البنك التقليدية.
فريق “النخبة” بعيداً عن “بيروقراطية” الفيدرالي
تضم الفرق الجديدة مزيجاً من الاقتصاديين البارزين وقادة كبرى الشركات، في محاولة واضحة للابتعاد عن “عقلية الفيدرالي” التقليدية. ومن أبرز الأسماء التي اختارها وورش:
مارك أندريسن: المستثمر الرائد في رأس المال الجريء.
دوغ ماكميلون: الرئيس التنفيذي السابق لشركة “وول مارت”.
خبراء دوليون: محافظو بنوك مركزية سابقون مثل ميرفين كينغ (إنجلترا)، راغورام راجان (الهند)، وأرمينيو فراغا (البرازيل).
أكاديميون مرموقون: أمثال راج شيتي، وغريغ مانكيو، والحائز على نوبل توماس سارجنت.
لماذا هذا التحرك الآن؟
تتسم هذه الفرق بكونها “نحيفة” ومنظمة (ثلاثة أعضاء لكل فريق)، مما يعزز قدرتها على تقديم مقترحات جريئة وغير تقليدية. وتهدف هذه المجموعات إلى تقديم توصياتها للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قبل نهاية العام الحالي، وهو جدول زمني وُصف بـ “القياسي” في قاموس العمل داخل الفيدرالي.
ملفات ساخنة على الطاولة
تشمل مهام هذه الفرق قضايا جوهرية، أبرزها:
بيانات الاقتصاد: التركيز على تحويل منهجية جمع البيانات، حيث يبرز اسم “راج شيتي” كخبير عالمي في استخدام البيانات الإدارية الواقعية بدلاً من الاستطلاعات التقليدية.
ثورة “وول مارت”: يطرح انضمام “ماكميلون” تساؤلاً مشروعاً: لماذا يستغرق مكتب الإحصاء الأمريكي أسابيع لإصدار تقديرات مبيعات التجزئة، بينما تمتلك الشركات الكبرى مثل “وول مارت” بيانات فورية ويومية؟
الذكاء الاصطناعي: ملف شائك حول مستقبل سوق العمل والإنتاجية، بمشاركة شخصيات مثل “مارك أندريسن” وخبراء من شركة “أنثروبيك” (Anthropic)، لاستشراف أثر التكنولوجيا على السياسة النقدية.
“لا سلطة تنفيذية.. لكن التأثير مضمون”
رغم أن هذه الفرق لا تمتلك سلطة القرار المباشر داخل الفيدرالي، إلا أن “ثقلها النوعي” يمنحها قوة تأثير كبيرة. فالمطلوب منها هو إقناع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) بأن رؤيتها قادرة على الصمود أمام النقد، وهو ما يراه محللون في “إيفركور آي إس آي” (Evercore ISI) بداية حقيقية لتغييرات جوهرية قد تتبناها المؤسسة العريقة.
خلاصة المشهد: يسعى كيفن وورش من خلال هذا “التفويض العقلاني” إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الفيدرالي، مبتعداً عن الانحيازات التقليدية (سواء كانت متشددة أو تيسيرية)، ومراهناً على خبرات عملية قد تغير قواعد اللعبة في إدارة الاقتصاد الأكبر في العالم.
هل تعتقد أن انضمام شخصيات من قطاع التكنولوجيا والأعمال سيجعل السياسة النقدية الأمريكية أكثر مرونة، أم أنه سيصطدم بتعقيدات المؤسسة البنكية العميقة؟