في تصعيد جديد يضع المنطقة على صفيح ساخن، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة إدارته على استمرار “المحادثات” مع إيران، لكنه في الوقت ذاته سحب غطاء “وقف إطلاق النار”، مؤكداً أنه بات “في حكم المنتهي”. وبينما تعيش العلاقات الأمريكية-الإيرانية حالة من الانهيار المتسارع بعد تبادل القصف الأخير، أطلق ترامب تحذيراً غير مسبوق يتعلق بسلامته الشخصية.
“الهدنة انتهت.. والمفاوضات مستمرة”
بأسلوبه الصريح، كتب ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”: “طلبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مواصلة المحادثات، وقد وافقنا، لكننا أوضحنا لهم وبشكل لا لبس فيه أن وقف إطلاق النار قد انتهى!”.
هذا الموقف يعكس استراتيجية “المسارين” التي تتبعها واشنطن؛ فهي تترك نافذة ديبلوماسية ضيقة مفتوحة، بينما تعطي الضوء الأخضر للعمل العسكري بعد انهيار مذكرة التفاهم التي وُقعت في منتصف يونيو الماضي برعاية باكستانية.
“قواعد اشتباك” جديدة.. تهديد “بمستوى غير مسبوق”
في المقابل، كشف ترامب في مقابلة مع صحيفة “نيويورك بوست” عن تعليمات صارمة وجهها للبنتاغون، تتعلق بأمنه الشخصي. فقد توعد طهران بـ “قصف بمستويات لم تشهدها من قبل” إذا ما نجحت في أي محاولة لاغتياله، مشدداً بالقول: “لقد وجهت تعليمات واضحة.. إذا حدث أي شيء، اقصفوهم فوراً”. وأضاف ترامب أن إيران “تسعى لقتله منذ فترة طويلة”، معتبراً أن ذلك “جزء من طبيعة الصراع الذي نتعامل معه”.
ميدان ملتهب.. من هرمز إلى القواعد العسكرية
يأتي هذا الخطاب الناري في أعقاب تصعيد عسكري واسع شمل:
أزمة الملاحة: هجمات إيرانية استهدفت ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، أطلقت شرارة الرد الأمريكي.
الرد الإيراني: رداً على غارات أمريكية مكثفة استمرت يومين، شنت طهران يوم الخميس سلسلة ضربات طالت بنية تحتية عسكرية أمريكية في البحرين، والكويت، وقطر، والأردن.
أزمة ديبلوماسية في مهب الريح
يذكر أن منتصف يونيو الماضي كان قد شهد توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران بهدف إنهاء النزاع العسكري والتوصل لسلام دائم، إلا أن هذه المذكرة باتت اليوم على حافة الانهيار الكامل مع عودة لغة القصف والتهديد بالرد الشامل.
وتأتي هذه التطورات وسط تقارير تشير إلى سعي إسرائيلي للحصول على “ضوء أخضر” من واشنطن لتوجيه ضربات مباشرة لإيران، مما يزيد المشهد تعقيداً ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.
في ظل التهديد المباشر الذي أطلقه ترامب بشأن سلامته الشخصية، هل نحن بصدد مرحلة جديدة من المواجهة الأمنية التي تتجاوز النزاع العسكري التقليدي إلى “حروب تصفية الحسابات” المباشرة؟