في خطوة تعكس تعقيدات المشهد بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة إدارته على استمرار المحادثات مع إيران، لكنه قطع الطريق على أي التزام بـ”وقف إطلاق النار”، مؤكداً انتهاء العمل به بشكل نهائي. تصريحات ترامب جاءت في وقت تشتد فيه المساعي الدبلوماسية الإقليمية لإنقاذ اتفاق “مذكرة التفاهم” من الانهيار الكامل.
“الحوار مستمر.. والهدنة انتهت”
بأسلوبه المباشر، كتب الرئيس الأمريكي على منصته “تروث سوشيال”: “طلبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منا مواصلة المحادثات، وقد وافقنا على ذلك، لكننا أوضحنا لهم وبشكل لا لبس فيه أن وقف إطلاق النار قد انتهى”.
هذا الموقف يعكس استراتيجية “الضغط المزدوج” التي تتبعها الإدارة الأمريكية؛ فهي من جهة تترك قنوات التواصل مفتوحة مع طهران لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة، ومن جهة أخرى تلوح بالخيار العسكري عبر إسقاط مظلة “الهدنة” التي كانت تحكم التفاعلات بين الطرفين.
سباق مع الزمن
تأتي تصريحات ترامب في ذروة تحركات دبلوماسية مكثفة قادتها دول إقليمية، لا سيما قطر، على مدار الـ 48 ساعة الماضية، بهدف احتواء التوتر ومنع تقويض الجهود الدبلوماسية التي بُذلت للوصول إلى اتفاق نووي.
وفي هذا السياق، كشف دبلوماسي مطلع لـ”سكاي نيوز عربية” أن وفداً من المفاوضين القطريين وصل إلى إيران يوم الجمعة، بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، بهدف إجراء محادثات عاجلة مع المسؤولين الإيرانيين لخفض التصعيد وتهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات.
إلى أين تتجه البوصلة؟
على الرغم من إعلان ترامب الأربعاء الماضي أن “اتفاق وقف إطلاق النار أصبح من الماضي”، وتأكيده أنه لا يثق كثيراً في إمكانية توصل إيران لاتفاق ذي مصداقية، إلا أن الإدارة الأمريكية قررت المضي قدماً في السماح للمفاوضين بلقاء نظرائهم الإيرانيين.
وتشير التقارير إلى أن جولة جديدة من المفاوضات بين الطرفين باتت في الأفق، وسط ترجيحات بأن تُعقد الأسبوع المقبل، مع بروز سويسرا كمكان محتمل لاستضافة هذه المباحثات.
“رغبة متبادلة”
ورغم الأجواء المشحونة بالتصريحات النارية، يؤكد المراقبون وجود مؤشرات على الأرض تشير إلى “رغبة متبادلة” في العودة إلى مسار مذكرة التفاهم. ونقلت مصادر دبلوماسية أن كلا الجانبين يدرك حجم المخاطر، وأن المباحثات الجارية حالياً في إيران قد تشكل طوق النجاة الأخير لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.
يبقى السؤال قائماً: هل ستنجح جهود الوساطة في إعادة ضبط عقارب الساعة إلى ما قبل التصعيد الأخير، أم أن تصريحات ترامب بإنهاء “وقف إطلاق النار” هي إيذان بمرحلة جديدة من المواجهة المباشرة؟
هل تود التعمق في تفاصيل الموقف الإيراني تجاه هذه التحركات الدبلوماسية الأخيرة؟