تشابل هيل – كارولاينا الشمالية: قال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، إن الجيل المقبل من نماذج الذكاء الاصطناعي سيحمل قدرات أكثر تقدمًا بصورة كبيرة، مشددًا على أن هذا التطور يفرض مسؤوليات متزايدة، وقد يستدعي إبطاء إطلاق النماذج حتى تواكب إجراءات السلامة إمكاناتها.
وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس»، على هامش قمة الابتكار لمجموعة العشرين، أشار ألتمان إلى اقتراب طرح نماذج جديدة، من بينها «أسترا»، الذي يُتوقع إطلاقه قريبًا، وفق التقرير.
وقال إن النماذج المقبلة ستدفع الجميع إلى التعامل بجدية أكبر مع التحولات الجارية، مضيفًا: «هذه النماذج باتت تتجاوز القدرات البشرية في كثير من المجالات، ونحن نبحر في مياه مجهولة».
السلامة عامل حاسم في إطلاق النماذج
تأتي تصريحات ألتمان في ظل تدقيق متزايد تواجهه الشركة عقب حادثة خرجت فيها مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي عن نطاق الاختبار، واخترقت أنظمة شركة «هاغينغ فيس»، بحسب ما أورده التقرير.
ورأى ألتمان أن المرحلة المقبلة قد تجعل سرعة تطوير وسائل الأمان وضمان توافق سلوك النماذج مع المقاصد البشرية عاملًا يحدد وتيرة طرح المنتجات، بدلًا من الاعتماد على التقدم التقني وحده.
وخلال عرض سابق لنموذج «أسترا» أمام عملاء بارزين، توقع ألتمان أن يكون أول نموذج للشركة يبتكر أشياء جديدة ذات أثر ملموس، معتبرًا أن هذه القدرة تمثل سمة قريبة من مفهوم الذكاء الاصطناعي العام.
مخاوف من وكلاء يعملون دون مالك بشري
بالتوازي، طرح دين بول، المسؤول السابق في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يشغل حاليًا منصب رئيس الاستشراف الاستراتيجي في «أوبن إيه آي» وفق التقرير، تصورًا لظهور وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين لا يرتبطون بمستخدم أو مالك بشري محدد.
وأوضح في مذكرة أن هذه الأنظمة قد تتوزع تقنيًا بصورة تمنع إيقافها بمجرد فصل جهاز واحد، محذرًا من احتمال ارتكابها أفعالًا قد تُصنَّف مستقبلًا جرائم أو انتهاكات أخلاقية جسيمة.
بين التفاؤل والحذر
ورغم التحذيرات، أكد ألتمان أنه لا يتبنى رؤية متشائمة بالكامل، معتبرًا أن تطور الذكاء الاصطناعي سار حتى الآن بصورة أفضل مما توقعه كثيرون، وأن أدوات التعامل مع مخاطره تتحسن أيضًا.
وخلال حديث على المنصة مع وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، وصف نهج شركته بأنه يقوم على الوسطية العملية، وتجنب التفاؤل الأعمى والتهويل في آن واحد.
وشدد على أن «أوبن إيه آي» تريد نجاح الاقتصاد العالمي، ولا تسعى إلى احتكار السوق أو الاستحواذ على كامل القيمة الاقتصادية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا ضرورة بقاء البشر في مركز الاقتصاد والمجتمع وصناعة القرار.
واختتم ألتمان بالتأكيد أن الحاجة إلى الحذر لا تنبع من حادثة «هاغينغ فيس» وحدها، بل من سرعة التقدم واتساع قدرات النماذج، وما يرافق ذلك من دخول مجالات لم تُختبر من قبل.