Table of Contents
في خطوة أثارت عاصفة من الانتقادات، أطلقت شركة “ميتا” ميزة جديدة ضمن نموذجها للذكاء الاصطناعي “Muse Image”، تتيح للمستخدمين توليد صور تعتمد على ملامح أصحاب الحسابات العامة على “إنستغرام”. هذا التوجه وضع الشركة العملاقة في مواجهة مباشرة مع حقوقيين، ونقابات فنية، ومطالبات بضرورة الحصول على “موافقة صريحة” قبل استغلال وجوه الآخرين.
جوهر الأزمة: “حق الاختيار”
يتمحور الصراع في عصر الذكاء الاصطناعي حول سؤال مفصلي: هل يجب على المستخدمين “إلغاء الاشتراك” (Opt-out) لمنع استخدام صورهم، أم أن على الشركات أن تطلب “موافقة مسبقة” (Opt-in) قبل تحويل وجوه الناس إلى مادة أولية لتجاربها التقنية؟
الميزة الجديدة تتيح لأي مستخدم الإشارة إلى حساب أي شخص بالغ (لديه حساب عام)، واستخدام ملامحه في صور مولدة بالذكاء الاصطناعي، دون أي إخطار مسبق لصاحب الشأن.
“غزو صارخ للخصوصية”
قوبلت هذه الخطوة برفض شديد من منظمة “بابليك سيتيزن” (Public Citizen)، حيث وصف جي. بي. برانش، مدير الحوكمة التقنية في المنظمة، هذا المسار بأنه “الأكثر رعباً”، مؤكداً أن “الناس لا يجب أن يستيقظوا ليجدوا وجوههم قد تحولت إلى مادة خام لتجارب الذكاء الاصطناعي الخاصة بالآخرين”.
تحالف النجوم والنقابات ضد “ميتا”
لم تكتفِ الانتقادات بالجانب الحقوقي، بل امتدت لتشمل “هوليوود” وقطاع الترفيه:
وكالة “CAA” للمواهب: طالبت “ميتا” بتغيير سياستها فوراً، مشددة على أنه لا يجوز استخدام اسم أو صورة أو صوت أو عمل أي شخص دون “موافقة موثقة ومحددة”، مع منح المبدعين حق مراقبة الاستخدام ومنع أي استغلال غير مصرح به.
نقابة “SAG-AFTRA”: دعت أكبر نقابة للممثلين في أمريكا أعضاءها وجميع مستخدمي “إنستغرام” إلى الإسراع في تفعيل خيار “إلغاء الاشتراك” (Opt-out) لحماية خصوصيتهم وملامحهم من هذا الاستغلال.
رد “ميتا”.. هل هناك تراجع؟
من جانبها، تدافع “ميتا” عن ميزتها بالتأكيد على وجود “حماية مدمجة” تمنع توليد محتوى ينتهك السياسات، كالمواد العنيفة أو الجنسية أو التشهيرية.
وفي حديث لـ “أكسيوس”، ألمح ألكسندر وانغ، رئيس مختبرات الذكاء الاصطناعي الفائق في “ميتا”، إلى أن الشركة “تستمع بجدية” لهذه الملاحظات، وتدرس “الخطوات التالية” لهذا المنتج. إلا أنه حتى اللحظة، لم تطرأ أي تغييرات فعلية على سياسة الشركة التي لا تزال تضع عبء حماية الخصوصية على عاتق المستخدم الذي يجب عليه المبادرة بإلغاء الميزة يدوياً.
هل تعتقد أن ضغوط النقابات الفنية ستجبر “ميتا” على تغيير نموذج “الموافقة الضمنية” المثير للجدل، أم أن الشركات التقنية ستمضي قدماً في فرض قواعدها الجديدة؟